دفعتنا
عزيزي زائر دفعتنا بادر بالتسجيل حتي تسطيع رؤيه بقيه المنتدي والمشاركه في المواضيع


منتدي دفعه السنه السادسه كليه الطب جامعه قناه السويس
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بوش يفشل في تلميع صورته - د. راغب السرجاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
amani_muhammad
مشرفه قسم الشعر
مشرفه  قسم الشعر


انثى

عدد الرسائل : 225

العمر : 30
العنوان : ismailia
العمل : medical student
الهوايه : القراءة، الكتابة الأدبية ، الخط العربي،التصوير الفوتوجرافي، السفر
تاريخ التسجيل : 19/07/2008

مُساهمةموضوع: بوش يفشل في تلميع صورته - د. راغب السرجاني   الأحد ديسمبر 28, 2008 6:18 pm

ذلت أمريكا جهدًا كبيرًا خلال السنوات القليلة السابقة لتجميل صورتها في أوساط العالم المختلفة، وخاصة العالم الإسلامي، ولكن يبدو أن هذا التجميل باءمحاولات تجميل صورة أمريكا بالفشل، ويبدو أيضًا أن الجهد الضخم الذي بُذل قد ذهب أدراج الرياح!


لقد شَوَّهت إدارة الحكم الأخيرة -والتي حكمت أمريكا مدة ثماني سنوات متصلة- صورة أمريكا في كل مكان، وأصبحت رموزها المشهورة رموزًا شريرة مكروهة في أنحاء الأرض، وفي مقدمتهم بالطبع الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، ومن ورائه جهاز حكومته بكامله، رجالاً ونساءً.


لقد أنفقوا أموالاً طائلة، ووضعوا خططًا وبرامج؛ لمحو الآثار السيئة لهذه الحكومة، ولكن هيهات.. لقد أظهرت هذه الحكومة العجرفة الشديدة في التعامل مع الأمور، وتَصرَّف الرئيس بوش وكأنه الزعيم الأوحد في العالم، وفرض رأيه لا بقوة الإقناع والحجة ولكن بقوة السلاح والبارود، وحوَّل الحق إلى باطل، والباطل إلى حق، ونزل بجيوشه المدمرة بلاد المسلمين، فاحتل أفغانستان ثم العراق، وأزهق أرواح الكثير والكثير، وقتل كثيرًا من الرموز، وفتح أبواباحتجاجات عالمية مناهضة لزيارة بوش السجون لآلاف الأبرياء، واحتفظ بعدد ضخم من المسلمين في معسكرات جوانتانامو دون محاكمة، ودمَّر الآلاف من المنشآت والبنى التحتية، ونهب البترول والثروة، ووضع العملاء والخائنين على قمة الحكم في البلاد التي احتلها.


لقد فعل كل ذلك وهو يعلن بغباء أنه ما أتي إلا ليُقِرَّ العدل، وينشر الأمان، ويحقق الحرية والديمقراطية للشعوب الإسلامية.


وللأسف فقد انخدع في أقواله بعض المسلمين في بادئ الأمر، حتى تمنى بعضهم -وقد سمعت هذا بنفسي- أن تأتي أمريكا وتحتل بقية بلاد العالم الإسلامي لتنتشر الديمقراطية في كل مكان! ولكن مع مرور الوقت ظهرت الحقائق، وانقشع الظلام، وعلم الجميع أن الإفساد في الأرض لا يمكن أن يكون فضيلة، وأن السلب والنهب والقتل والإبادة ليست من شيم الصالحين!


وُضعت أمريكا نتيجة هذه التصرفات الهوجاء، ونتيجة هذه الممارسات الدموية في أزمة حقيقية.. لقد بدأ العالم يكره أمريكا بعد أن كانت حُلمًا للكثيرين، وصار الجميع يتمنون لها المشاكل والأزمات، بل الإهلاك والتدمير، وكلما ظهرت دراسة تشير إلى قرب زوال أمريكا تلقنها الناس بالإقبال والتداول، وكلما حدثت أزمة أمريكية سعد الناس وفرحوا وتناقلوا الأخبار، وظهرت الشماتة في كل مصائب أمريكا، سواء كانت مصائب سياسية أو عسكرية أو اقتصادية أو اجتماعية، وحتى في الكوارث الطبيعية كنا نجد شعورًا جارفًا من السعادة يجتاح العالم وهم يشاهدون آلام الأمريكيين في الأعاصير والطوفان والحرائق والنكبات!!


إننا -وإن كنا لا نؤيد الفرح بالكوارث الإنسانية- إلا أننا يجب أن نبحث عن أسباب هذا الشعور العام بالراحة والسعادة لكل أزمة أمريكية حادة.. إن هذا ما جنته أيديهم من أعمال وذنوب.. وهو رد فعل طبيعي عند البشر الذين عانوا من ويلات السياسة الأمريكية. ولا شك أن الإدارة الأمريكية ترصد مثل هذه الظواهر، وتعرف أن العالم الآن أصبح يتمنى الشر لأمريكا، ويفرح بالمصيبة لها، وهذا أمر لا يأتي بخير أبدًا؛ فالمصالح الأمريكية ستُضرب نتيجة هذا الشعور المتنامي من الكراهية، والعالم سيتجه إلى الكوارث الأمريكيةالقوى الأخرى المتصاعدة شرقًا وغربًا بدلاً من التوجه إلى أمريكا. ولا يخفى على أحد التقدم المذهل في قوة الصين والاتحاد الأوربي، كما أن روسيا بدأت تفكر جديًّا في استعادة دورها القديم.


كل هذا دفع الإدارة الأمريكية إلى محاولة تجميل صورتها في أنحاء العالم المختلفة، وخاصة في العالم الإسلامي الذي عانى من ويلات الأمريكان؛ فبدأت أمريكا في الظهور في دور الوسيط لحل المشاكل المختلفة هنا وهناك، وحاولت أن تبدو في شكل المحايد الذي لا يحقق فوائد أو مصالح، وبدأت في تقديم البعثات المختلفة والمنح المجانية للتعلم، وقامت كذلك باستقدام وفود من الطلاب والشباب -بل والأطفال- إلى أمريكا ليشاهدوا صورة أخرى لأمريكا قد تساعد في محو الصورة التقليدية المكروهة، ووضعوا عشرات الآلاف من الصور التي تحبِّب الناس في أمريكا، ونشروها في السفارات الأمريكية، وفي وسائل الإعلام، كصور المساجد في أمريكا، وأصحاب الأعمال المسلمين الذين يعيشون في أمريكا بأمان، وصور الزعماء الأمريكيين وهم يزورون المراكز الإسلامية ويتبادلون التهنئة بالأعياد مع القيادات الإسلامية في أمريكا.






فعلوا ذلك وأكثر ليجمِّلوا الصورة، ويغيِّروا الانطباع.. لكن كل هذا كان يحدث وما زالت الجيوش الأمريكية قابعة هنا وهناك، وما زالت الحكومات العميلة لهم في كراسي الحكم، وما زالت الثروات المسلمة منهوبة، وما زالت الأراضي الإسلامية محتلة.. وهذا كله دفع الشعوب العالمية -وفي مقدمتها الشعوب المسلمة- لرفض هذه المحاولات الطفولية لتجميل الصورة، وبالتالي فإنها ما زالت تكره هذا الوجه القبيح للإدارة الأمريكية.


محاولات تجميل صورة أمريكاوكان الأمر بين شدٍّ وجذب، وإصلاح وإفساد، ومحاولة تجميل وتغيير، واختلاف في الإدارة الأمريكية حول تقييم هذه الحملة التي استهدفت الشعوب الإسلامية، والتي سعت إلى تحسين رؤيتهم لأمريكا من جديد، حتى جاء حادث قذف الحذاء في وجه بوش أثناء الندوة الصحفية في العراق، والذي أثبت أن الجهود الأمريكية المكثفة لتجميل الصورة قد ذهبت سُدى!!


وأنا لا أعني أن هذه الضربة التي وجَّهها الصحفي العراقي منتظر الزيدي هي التي عكست رأي المسلمين في الإدارة الأمريكية، ولكن أعني في المقام الأول ردَّ الفعل العام الذي شاهدناه في شوارع ومنتديات المسلمين، بل والعالم.


لقد عمَّت فرحة طاغية في كل مكان، وقلَّ أن تجد مسلمًا في بيت أو شارع أو مقهى أو مستشفى أو شركة أو مصلحة إلا ويتحدث عن الحذاء الذي ألقي في وجه بوش! بل تجاهل المسلمون -وهذا خطأ كبير- ما كان يقوله بوش في خطابه من أن بقاء القوات الأمريكية في العراق أمرٌ ضروري لحفظ الأمن هناك! الصحفي العراقي منتظر الزيدي يضرب بوش بالحذاءوصار المسلمون يتحدثون فقط عن شماتتهم في بوش الذي تلقى هذه الصفعة المهينة قبل رحيله.. وتلقيتُ -كما تلقى الملايين- عشرات الدعابات والنكات على الإيميل والتليفون تفرغ كل شحنتها في الرئيس الأمريكي جورج بوش! فهذا يتحدث عن "الجزمة" القلبية التي أصيب بها بوش، وذاك سيكتب له "نعل" في الجرنال، وثالث يتحدث عن علو "كعب" المقاومة العراقية، ورابع يهدد أن "أحذية" الدمار الشامل قد تصيب أمريكا. كما أن بعضهم ناقش مسألة عقد المؤتمرات الصحفية الرئاسية بعد ذلك في المساجد، وناقشوا كذلك مسألة أن شركة أديداس للأحذية تدرس توسيع استثماراتها في المنطقة العربية!!


إن هذه النكات والطرائف لتعكس بشكل واضح مدى سعادة المسلمين بهذا الحدث، ناهيك عن التعاطف الإيجابي الكبير مع الصحفي الذي ألقى الحذاء، والمظاهرات التي قامت تؤيده، والأعداد الكبيرة للمحاميين الذين عرضوا الدفاع عنه.


ولم يكن هذا الشعور الجارف خافيًا عن الإدارة الأمريكية، بل إنها ترصد كل هذه المظاهر بدقة.. ولقد أرسلت السفيرة الأمريكية في القاهرة رسالة رسمية إلى الحكومة المصرية تعرب فيها عن أسفها ورفضها لطريقة الصحف المصرية في التعامل مع الحادث، وأنها رأت عددًا من النكات وردود الأفعال التي لا تنبغي.


إن هذا أثبت أن الشعوب الإسلامية ما زالت تقرأ الأحداث، وما زالت تفهم أن التجميل الذي قامت به أمريكا لصورتها إنما هو تجميل مزيف لا يستند إلى جمال طبيعي ذاتي، إنما هو الخداع والتضليل؛ فالوردة الموضوعة فوق البندقية لا تريح نفسيَّة المقتول!


وعلى ذلك فإنه على الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة أوباما أن تعي هذا الدرس جيدًا، وأن تفهم أن الرسالة التي تلقاها بوش في وجهه في نهاية حكمه هي رسالة طبيعية نتيجة ثماني سنوات من الظلم والتعدي، وإنه لكي يتجنب أوباما وإدارته بقية أحذية الشعوب المسلمة، فإنَّ عليهم التعامل مع الأمور بموضوعية وتعقل، ولن يكون ذلك إلا بإعادة الحقوق إلى أصحابها، وبرفع الجيوش الظالمة من أراضي المسلمين، وبإطلاق سراح المظلومين، وبالعودة للوقوف على أرضية الإنسانية المشتركة، والتي تقضي بالتعايش مع الآخر، لا التطفُّل على الآخر وانتهاكه.


ونسأل الله أن يعز الإسلام والمسلمين!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
بوش يفشل في تلميع صورته - د. راغب السرجاني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دفعتنا  :: المنتدي الديني :: المنتدي الديني العام-
انتقل الى: